الذهبي
284
سير أعلام النبلاء
وولي صلاح الدين وزارة العاضد ، وكانت كالسلطنة ( 1 ) ، فولي بعد عمه سنة 564 ، ثم مات العاضد سنة 67 ، فاستقل بالامر مع مداراة نور الدين ومراوغته ، فإن نور الدين عزم على قصد مصر ، ليقيم غير صلاح الدين ، ثم فتر ، ولما مات نور الدين ، أقبل صلاح الدين ليقيم نفسه أتابكا لولد نور الدين ، فدخل البلد بلا كلفة ، واستولى على الأمور في ربيع الأول سنة سبعين ، ونزل بدار العقيقي ، ثم تسلم القلعة ، وشال الصبي من الوسط ثم سار ، فأخذ حمص ، ثم نازل حلب ، وهي الوقعة الأولى ، فجهز السلطان غازي من الموصل أخاه عز الدين مسعودا في جيش ، فرحله ، وقدم حمص ، فأقبل مسعود ومعه الحلبيون ، فالتقوا على قرون حماة ، فانهزم مسعود ، وأسر أمراؤه ، وساق صلاح الدين ، فنازل حلب ثانيا ، فصالحوه ببذل المعرة وكفر طاب ، وبلغ غازي كسرة أهله وأخيه ، فعبر الفرات ، وقدم حلب ، فتلقاه ابن عمه الملك الصالح ، ثم التقوا هم وصلاح الدين ، فكانت وقعة ( تل السلطان ) ، ونصر صلاح الدين أيضا ، ورجع صاحب الموصل . ثم أخذ صلاح الدين منبج وعزاز ، ونازل حلب ثالثا ، فأخرجوا إليه بنت نور الدين ، فوهبها عزاز . ورد إلى مصر ، واستناب على دمشق أخاه صاحب اليمن تورانشاه ، ثم خرج من مصر سنة ثلاث وسبعين ، فالتقى الفرنج ، فانكسر . ثم في سنة تسع وسبعين نازل حلب ، وأخذها ، وعوض عنها عماد الدين زنكي بسنجار وسروج ، ورتب بحلب ولده الملك الظاهر . ثم حاصر الكرك ، وجاءت إمدادات الفرنج .
--> ( 1 ) يعني من حيث الصلاحيات والقوة .